مهدي مهريزي

41

ميراث حديث شيعه

[ متن رساله ] [ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ] قال : لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلونَ . قال الإمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله : هذا الكلام يحتمل وجهين : أَحدهما : أَنَّ مَنْ كانت له حالةٌ رفيعة يستحقّ بها التّعظيم ، فلا وقتَ ينتهي إِليه مدحُه ويقف عليه ، بل ما مِن وقت في المستقبل إِلَّا وحقُّه ثابتٌ فيه إِلى ما لا نهاية له . وهذا مستمِرٌّ شاهداً وغائباً . والثّاني : أَنَّ الممدوحَ يستحقُّ التّعظيمَ والمدح بكلِّ خَصلةٍ من خصال الخير يفعلها ، فلمّا كانت أَفعال اللَّه تعالى كلُّها مختصَّةً بالحسن والإِحسان ، ولا يمكن عدُّها وإِحصاؤها على التَّفصيل كما قال : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » « 1 » ، فلا يمكن للخلائق - وإِنْ بذلوا مجهودهم - أَن يبلغوا تعظيمه ومدحَه على التّفصيل ، وإنَّما يمدحونه جملةً ، فهذا معنى قوله : لا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ . ولا يُحْصِي نَعْماءَهُ العَادُّونَ - ولا يُحْصِي بَقاءه « 2 » العَادُّونَ - . وقال الإِمام الجليل الوَبَريّ رحمه الله : العادُّون الذين يَسْتَفرِغون وُسعَهم في حصر الأَعداد والإِحاطةِ بالأَفراد ، فليس في وُسعِهم أَنْ يَعرفوا أَعداد الأَوقات المقدَّرة في حقِّه تعالى ، فالإحصاء يختَصُّ بالجُمَل ، « 3 » والعدُّ يَختصُّ بالأفراد ؛ قال اللَّه تعالى : « لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا » « 4 » . « 5 »

--> ( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 34 . ( 2 ) . في « د » : لَعماءه ، وفي « خ » : بعاه ، بدون نقط ، وقراءة الكلمة على الصِّحَّة : بقاءَه ، ويدلّ عليه شرح الفقرة هنا . ( 3 ) . في « د » : بالجنس ، وما أثبتناه هو المناسب لسياق العبارة . ( 4 ) . سورة مريم ، الآية 94 . ( 5 ) . معارج ، ص 159 .